جعفر شرف الدين
47
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة « فصّلت » « 1 » إن قيل ما الحكمة في زيادة « من » في قوله تعالى : وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [ الآية 5 ] مع أن المعنى حاصل بالقول « وبيننا وبينك حجاب » ؟ قلنا : لو قيل كذلك ، لكان المعنى أن الحجاب حاصل وسط الجهتين ، وأما بزيادة « من » فمعناه أن الحجاب ابتداؤه منا ومنك ، فالمسافة المتوسطة بيننا وبينك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها . فإن قيل : قوله تعالى : أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [ الآية 9 ] ، إلى قوله تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [ الآية 12 ] يدل على أن السماوات والأرض وما بينهما خلقت في ثمانية أيام ، وقال تعالى في سورة الفرقان الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [ الفرقان / 59 ] فكيف التوفيق بينهما ؟ قلنا : معنى قوله تعالى : فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ( 10 ) [ الآية 10 ] في تتمة أربعة أيام ، لأن اليومين اللذين خلق سبحانه فيهما الأرض من جملة الأربعة ، أو معناه : كل ذلك في أربعة أيام يعني خلق الأرض ، وما ذكر بعدها ، فصار المجموع ستة ؛ وهذا لا اختلاف فيه بين المفسّرين . فإن قيل : السماوات وما فيها أعظم من الأرض وما فيها ، بأضعاف
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .